الشيخ الأنصاري

218

كتاب المكاسب

بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين ، فلو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال . . . الخبر " ( 1 ) . والظاهر ، أن قوله : " بمنزلة العبيد المأمورين المنهيين " يعني في حركاتهم ، لا أنهم مأمورون بتدبير العالم بحركاتهم ، فهي مدبرة باختياره المنبعث عن أمر الله تعالى . نعم ، ذكر المحدث الكاشاني - في الوافي - في توجيه البداء كلاما ، ربما يظهر منه مخالفة المشهور ، حيث قال : فاعلم أن القوى المنطبعة الفلكية لم تحط بتفاصيل ما سيقع من الأمور دفعة واحدة ، لعدم تناهي تلك الأمور ، بل إنما تنقش فيها الحوادث شيئا فشيئا ، فإن ما يحدث في عالم الكون والفساد إنما هو من لوازم حركات الأفلاك ونتائج بركاتها ، فهي تعلم أنه كلما كان كذا كان كذا ( 2 ) انتهى موضع الحاجة . وظاهره أنها فاعلة بالاختيار لملزومات الحوادث . وبالجملة ، فكفر المعتقد بالربط على هذا الوجه الثاني لم يظهر من الأخبار ومخالفته ( 3 ) لضرورة الدين لم يثبت أيضا ، إذ ليس المراد العلية التامة ، كيف ! وقد حاول المحدث الكاشاني بهذه المقدمات إثبات البداء . الثالث : استناد الأفعال إليها كاستناد الإحراق إلى النار .

--> ( 1 ) الإحتجاج 2 : 93 - 94 . ( 2 ) الوافي 1 : 507 - 508 ، الباب 50 من أبواب معرفة مخلوقاته وأفعاله سبحانه . ( 3 ) كذا في " ش " ، وفي سائر النسخ : مخالفتها .